حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

127

عقلاء المجانين

أحدهما ، فالصبر على ما أنا فيه ، والجنة . وإن الله تعالى لواسع لخلقه لا يتعاظمه شيء إن شاء جمعهما . قيل فقد جمعهما لك ، رضي عن أبيك وجدك بحبهما أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقومي وانزلي . قال فأذهب الله ما كان بها وعادت إلى أحسن الحالات . وكانت إذا حضر إليها طبيب تقول : خلوا بيني وبين طبيبي أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي فلعله يكون عنده شفائي . مجنونة قال ذو النون : بينا أنا أسير في طريق أنطاكية إذا بجارية مجنونة عليها جبة صوف فقالت ألست ذا النون ؟ قلت بلى ، وكيف عرفتني ؟ قالت فتق الحب بين قلبي وقلبك فعرفتك ، ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت تاق قلب أوليائه شوقاً إليه ، فقلوبهم مربوطة بسلاسل الأنس ينظرون إليه بمعارف الألباب ، ثم قالت : أسألك . قلت نعم . فقالت : أي شيء السخاء ؟ قلت : البذل والعطاء . قالت هذا السخاء في الدنيا . فما السخاء في الدين ؟ قلت المسارعة إلى طاعة الله . قالت : فإذا سارعت في طاعته ترجو منه شيئاً ؟ قلت نعم ، بالواحدة عشرة . قالت مه يا بطال ! هذا في الدين قبيح وإنما المسارعة في الطاعة أن يطلع المولى على قلبك ، وأنت لا تريد منه بديلاً ، ثم قالت إني أُريد أن أُقسم عليه منذ عشرين سنة في طلب شهوة فاستحي منه مخافة أن أكون كأجير السوء يعمل للأجرة ولكنني أعمل تعظيماً لهيبته . مجنون قال إسحاق بن أحمد الخزاعي عن أبيه قال : قدم هارون الرشيد مدينة الرقة وبها دير يقال له دير . زكى فلما أقبلت المواكب أشرف أهل الدير ينظرون وفيهم مجنون مسلسل ، فلما أقبل هارون رمى المجنون بنفسه فقال يا أمير المؤمنين قد قلت فيك ثلاثة أبيات فأُنشدك ، قال نعم . فقال :